السيد محمد الصدر

85

أصول علم الأصول

لجعل النتيجة المطلوبة حقّاً ، وإخراجها عن مجرّد الاقتراح ، ولو كان الأمر في التمييز بين المسائل الأُصوليّة وغيرها منحصراً بما قال لهان الأمر ، إلَّا أنَّنا عرفنا لها وجوهاً أُخرى قد سبق بعضها ويأتي الباقي بعونه تعالى . الوجه الثاني : أنَّ هناك من المسائل - التي لا ينبغي إخراجها عن علم الأُصول - لا تكفي وحدها لاستنباط الفتوى ، كالأُصول العقليّة ، فإنَّ قاعدة الاشتغال معلولة لقاعدة تنجيز العلم الإجمالي وليست عينه كما هو واضح . الوجه الثالث : إن كان المراد انفراد القاعدة في الاستنباط في قياس منطقيٍّ واحد لتمّ الأمر بعد التنزّل عن الوجوه السابقة ، إلّا أنَّ قياساً واحداً لا يكفي للاستنباط كما هو معلوم ، فإنَّ النتيجة إنَّما تخرج بعدّة أقيسة . ومن الواضح أنَّ عدداً من الكبريات والقضايا ترد فيها ويحتاج كلّ قياس ، أو بالأخصّ القياسان الأخيران المنتجان للحكم إلى كبرى أُصوليّة ، فقد انضمّت قاعدتان أُصوليّتان إلى بعضهما لإنتاج نتيجة واحدة ، كحجّيّة خبر الواحد ووجوب مقدّمة الواجب ، أو حجّيّة ظواهر الكتاب وظهور الأمر في الوجوب وغيرها كثير . وبعد أن ذكر السيّد الأُستاذ رأيه هذا نقض على نفسه بثلاثة نقوض : النقض الأوّل : بمسألة اجتماع الأمر والنهي فإنَّه بناءً على الامتناع نحتاج إلى ضمّ قواعد باب التعارض « 1 » .

--> ( 1 ) أُنظر : محاضرات في أُصول الفقه ( للفيّاض ) 17 : 1 - 18 ، شبهات ودفوع ، الشبهة الأُولى .